محمد ابو زهره
958
خاتم النبيين ( ص )
وصول رسول اللّه صلي اللّه تعالي عليه وسلم إلى تبوك وخطبته 643 - وصل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بجيش الإيمان إلى تبوك من أرض الشام ولم يلق حربا ، لأنه لم يجد جندا من جنود الرومان يحاربهم ، وقد عقد عقود ذمة مع بعض النصارى ، وأرسل سرايا لمن لم يكونوا في طريقه ، وسنشير إليها . والآن نذكر أنه عندما وصل إلى تبوك ، وقف بجوار نخلة هناك ، وألقى خطبة فيها حكمة النبوة وخلق الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهي أجمع الخطب في الأخلاق ، رواها الإمام أحمد رضى اللّه تعالى عنه ، وهذا نص الرواية : أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، خطب الناس ، وهو مسند ظهره إلى نخلة فقال : ألا تحبون أن أخبركم بخير الناس وشر الناس ، إن من خير الناس رجلا عمل في سبيل اللّه على ظهر فرسه ، أو على ظهر بعيره ، أو على قدمه حتى يأتيه الموت ، وإن من شر الناس رجلا فاجرا جريئا يقرأ كتاب اللّه لا يرعوى إلى شيء منه . وروى البيهقي بسنده لما أصبح رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فحمد اللّه تعالي ، وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أيها الناس ، أما بعد ، فإن أصدق الحديث كتاب اللّه تعالى ، وأوثق العرا كلمة التقوى ، وخير الملل ملة إبراهيم ، وخير السنن سنة محمد ، وأشرف الحديث ذكر اللّه تعالى ، وأحسن القصص هذا القرآن ، وخير الأمور عوازمها ، وشر الأمور محدثاتها ، وأحسن الهدى هدى الأنبياء ، وأشرف الموت قتل الشهداء ، وأعمى العمى الضلال بعد الهدى ، وخير الأعمال ما نفع ، وخير الهدى ما اتبع ، وشر العمى عمى القلب ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى ، وشر المعذرة حين يحضر الموت ، وشر الندامة يوم القيامة ، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا دبرا ، ومن الناس من لا يذكر اللّه تعالى إلا هجرا ، ومن أعظم الخطايا اللسان الكذوب ، وخير الغنى غنى النفس وخير الزاد التقوى ، ورأس الحكمة مخافة اللّه عز وجل ، وخير ما وقر في القلوب اليقين ، والارتياب من الكفر ، والنياحة من عمل الجاهلية ، والشعر من إبليس ، والخمر جماع الإثم ، والنساء حبائل الشيطان ، والشباب شعبة من الجنون ، وشر المكاسب كسب الربا ، وشر المأكل أكل مال اليتيم ، والسعيد من وعظ بغيره ، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أذرع ، والأمر إلى الآخرة ، وملاك العمل خواتمه ، وكل ما هو آت قريب ، وسباب المؤمن فسوق ،